النويري
120
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مسير عبد الملك بن مروان إلى العراق وقتل مصعب بن الزبير واستيلاء عبد الملك على العراق [ وفى جمادى الآخرة سنة [ 71 ه ] إحدى وسبعين كان مقتل مصعب بن الزبير بن العوام واستيلاء عبد الملك على العراق ] « 1 » ؛ وسبب ذلك أنّ عبد الملك بن مروان لما قتل عمرو بن سعيد كما تقدم وضع السيف على من خالفه ، فصفا له الشام ، فلما لم يبق له بالشام مخالف أجمع المسير إلى مصعب بن الزبير بالعراق ، فاستشار أصحابه في ذلك ، فأشار عليه عمّه يحيى بن الحكم أن يقنع بالشام ويترك ابن الزبير والعراق ، فكان عبد الملك يقول : من أراد صواب الرأي فليخالف يحيى . وأشار بعضهم أن يؤخّر السّير هذا العام ، وأشار محمد بن مروان أن يقيم ويبعث بعض أهله ، ويمدّه بالجنود . فأبى إلَّا المسير . فلما عزم على المسير ودّع زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية . فبكت فبكى جواريها لبكائها ، فقال : قاتل اللَّه كثيّر عزّة ، لكأنّه يشاهدنا حين يقول « 2 » : إذا ما أراد الغزو لم يثن همّه حصان عليها عقد درّ يزينها نهته فلمّا لم تر النّهى عاقه بكت فبكى مما عناها قطينها « 3 » وسار عبد الملك نحو العراق ، فلما بلغ مصعب بن الزبير مسيره وهو بالبصرة أرسل إلى المهلَّب بن أبي صفرة وهو يقاتل الخوارج
--> « 1 » ساقط من ك . « 2 » الأغانى : 9 - 21 . « 3 » القطين : الخدم والأتباع .